السيد علي الطباطبائي
406
رياض المسائل
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّه أقرب المجازين إلى أصل الكراهة الّذي هو الحقيقة ، لكنّه معارض بظهور الروايات السابقة في الحرمة ، مع اشتهارها بين الطائفة ، كما اعترف به هو وغيره ، وأخبارهم ( عليهم السلام ) يكشف بعضها عن بعض ، فإن لم يكن الحمل على الحرمة بهذا راجحاً على الحمل الآخر فلا أقلّ من التساوي بينهما ، وهو يوجب الإجمال المنافي للاستدلال . وبما حرّرناه ظهر قوّة القول في لقطة الحرم بالحرمة ، وضعف القول فيها بالكراهة غايته . ( و ) على كلا القولين ( يعرّفها حولا ) واحداً إجماعاً فيما زاد عن الدرهم ، وعلى الأشهر الأقوى مطلقاً ، بناءً على عدم تملّكه وما نقص عنه أيضاً ، كما مضى . ( فإن جاء صاحبه ) سلّمه إليه ( وإلاّ تصدّق به عنه ) بعد الحول ( أو استبقاه أمانة ) في يده ( ولا ) يجوز له أن ( يملكه ) ( 1 ) بلا خلاف في شئ من ذلك ، إلاّ في عدم جواز التملّك ، فقد جوّزه جماعة في الناقص عن الدرهم ولو من دون تعريف ، كما مرّ ، وعن الحلبي ( 2 ) تجويزه في الزائد أيضاً بعد التعريف ، وقد مرّ ضعف الأوّل مفصّلا ، ومثله الثاني فيه جدّاً ، مع كونه شاذّاً ، محجوجاً هو كسابقه بالأصل ، وعدم دليل دالّ على الملك مطلقاً ، عدا ما يأتي من النصوص الدالّة عليه الواردة في مطلق اللقطة الغير المنصرفة ، كما عرفت بحكم التبادر والغلبة إلى مفروض المسألة . ومع ذلك معارضة بصريح الرواية المنجبرة بالشهرة العظيمة في الجملة ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة ، كما عن المختلف والتذكرة ( 3 ) .
--> ( 1 ) في المتن المطبوع : ولا يملك . ( 2 ) الكافي في الفقه : 351 . ( 3 ) المختلف 6 : 82 ، التذكرة 2 : 258 س 14 .